الشيخ أحمد بن علي البوني
201
شمس المعارف الكبرى
اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « إن الصدقة تقع في كف الرحمن » ، « مرضت فلم يعدني » والحديث « كنت سمعه وبصره » واسمه تعالى القيوم صريح بإحاطة توحيده بكل اسم من أسمائه ظاهر من الخلق وباطن من الأمر وبرزخ بينهما ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فكان اسم اللّه تعالى لا يثبت عنه سواه لما يراه الخلق من توحيده ، فكذلك اسم القيوم وهو مما قبض اللّه الألسنة عنه فلم يتسمّ به غيره . واعلم أن اسم اللّه تعالى الأعظم في هاتين الآيتين وهما وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ كما ورد في الخبر ، واسم اللّه الأعظم هو الذي إذا بدأ بما سواه تضمحل الباديات بقيوميته . ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل . وتموت الأحياء بكمال حياته كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ويبيد كل شيء لا إله إلا اللّه بإلهيته ، وما من إله إلا اللّه إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وله من العدد 767 وهو زوج فرد ناقص ، أجزاؤه 176 تشير إلى اسمه مؤمل ، وإلى اسمه بديع ، فإن قيمة كل شيء حقيقة إنما هي بديعة كما قال تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهذا العدد يشير إلى أعلى الأسماء إقامة وأدناها تنزلا ، وذلك اسمه تعالى مليك هذا إذا اعتبرت حروفه لفظا ، وأما إن اعتبرت رقما فلها من العدد 152 وهو زوج فرد زائد ، أجزاؤه 130 وهذا العدد هو قيم ومقام الذي هو كان قيم ومقام الذي هو كن فيكون ، وأما أسماء حروفه فهي 308 تشير إلى اسمه تعالى رزاق لأن قيام كل شيء لما منه أصل وجوده وأما مربعه فعلى هذه الصفة : وقد تجمع بين الحرفي والعددي في مربع واحد وهذه صورته : واعلم أن الحي القيوم إسمان عظيمان وهما ذكر لأهل الحضرة وهما من أذكار إسرافيل عليه السّلام وملائكة الصور أجمعين . ومن نقش هذين الاسمين في الأولى من يوم الجمعة وهو مستقبل القبلة وأمسكه عنده أحيا اللّه تعالى قلبه وذكره إن كان خاملا ، وأجرى رزقه إن كان قليلا ، ومن ركب وفقه وهو مائة وأربعة وسبعون وأحكمه وحمله شاهد العجائب وهذه صورته وصفته . وقال الكناني رحمه اللّه رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : في المنام فقلت له : يا رسول اللّه ادع لي أن لا يميت قلبي يوم تموت القلوب فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قل كل يوم « يا حي يا قيوم بك أستغيث لا إله إلا أنت » . واعلم أن من وضع اسمه تعالى حفيظ في مربع وأودعه باطن الشكل المتقدم ذكره في شرف الشمس وحمله معه أحيا اللّه تعالى قلبه ووسع رزقه ، وحفظه في أهله ونفسه وماله ، ومن كتبه على أي شيء كان محفوظا ، ومن عرف سره استغنى به عن غيره فإنه من الكمال بغاية ولا تصل إليه العبارة وهو اسم اللّه الأعظم .